الخلاصة السريعة
- تُفيد دراسة جديدة برصد سلوك جنسي بين أفراد من الجنس نفسه موثّق لدى 59 نوعًا من الرئيسيات غير البشرية.
- وجد الباحثون تكرارًا للحالات في 23 نوعًا، ما يجعلها أوسع مراجعة للرئيسيات حتى الآن.
- يقترح المؤلفون أن هذا السلوك تطوّر من أجل تخفيف التوتر، وتقليل الصراع، وبناء الروابط الاجتماعية داخل المجموعات المعقّدة.
- تربط المراجعة ارتفاع المعدلات بـ البيئات القاسية، والمنافسة الشديدة، وخطر الافتراس، والتسلسلات الهرمية الصارمة.
- يؤكد العلماء أنه لا يوجد «جين مثلي» واحد — بل يعكس السلوك الجينات + البيئة.
- لا تدّعي النتائج تفسير الميول الجنسية البشرية الحديثة، لكنها تقوّض فكرة أن السلوك بين أفراد من الجنس نفسه «نادر» في الطبيعة.

العلاقات الجنسية لدى الرئيسيات ليست فقط من أجل الإنجاب — والسلوك الجنسي بين أفراد من الجنس نفسه جزء من الصورة
اتضح أن البشر ليسوا الرئيسيات الوحيدة التي تمارس الجنس بطرق لا علاقة لها بإنجاب الأطفال. إذ تُفيد دراسة شاملة جديدة برصد سلوك جنسي بين أفراد من الجنس نفسه لدى 59 نوعًا من الرئيسيات غير البشرية — بما في ذلك البونوبو، والشمبانزي، والمكاك — وتجادل بأن هذا السلوك تطوّر على الأرجح لأنه يساعد الرئيسيات على النجاة من أكثر جوانب الطبيعة فوضى: العيش مع بعضها البعض. نُشرت الدراسة في Nature Ecology & Evolution، ويُروَّج لها على أنها المراجعة الأشد شمولًا حتى الآن للسلوك بين أفراد من الجنس نفسه لدى الرئيسيات (من دون البشر)، وهي تصل برسالة بسيطة ستجعل جماعة «غير طبيعي!» تختنق بحججها: هذا السلوك واسع الانتشار، ويبدو أنه مفيد.
قام الباحثون بتفحّص البيانات والملاحظات القائمة التي تغطي 491 نوعًا من الرئيسيات، بحثًا عن حالات موثقة لسلوكيات جنسية بين أفراد من الجنس نفسه — مثل الامتطاء والاتصال التناسلي — مع استبعاد التفاعلات غير الجنسية لتجنّب التفسيرات الغامضة. ووجدوا سلوكًا متكررًا في 23 نوعًا، وحالات موثقة إضافية عبر عشرات الأنواع الأخرى. وقال فينسنت سافولانين، أحد مؤلفي الدراسة وعالم جامعة إمبريال كوليدج لندن، إن الخلاصة هي أن السلوك بين أفراد من الجنس نفسه ليس شذوذًا نادرًا — بل هو منسوج في الحياة الاجتماعية للرئيسيات، وغالبًا بانتظام لا يقل عن الأكل أو الشجار.
عندما تصبح الأدغال مرهقة، يتحول الجنس إلى «غراء اجتماعي»
وهنا يصبح الأمر مثيرًا — وعمليًا جدًا في الواقع. يجادل المؤلفون بأن السلوك الجنسي بين أفراد من الجنس نفسه تطوّر على الأرجح بوصفه أداة اجتماعية: وسيلة لخفض التوتر، ومنع الصراع، وبناء التحالفات، والحؤول دون أن تتحول الحياة الجماعية إلى فوضى متواصلة. وتقترح الدراسة أن هذا السلوك يكون أكثر شيوعًا عندما تواجه الرئيسيات ظروفًا أصعب: بيئات أشد قسوة، ومخاطر افتراس أعلى، ومنافسة أشرس على الموارد، أو تسلسلات هرمية صارمة للهيمنة. بمعنى آخر: عندما تكون الحياة مرهقة والجميع يتشاجرون على الطعام والمرتبة والأمان، يمكن أن يعمل السلوك الجنسي كصمام ضغط — أو كـ«عملة» علاقات يستخدمها بعض الأفراد للتنقل داخل النظام الاجتماعي.
هذه الفكرة ليست جديدة تمامًا على خبراء سلوك الحيوانات، لكن نطاق المراجعة يضيف إليها وزنًا. فقد لاحظ الباحثون منذ وقت طويل، مثلًا، أن إناث البونوبو تمارسن فرك الأعضاء التناسلية في اللحظات المتوترة، كما أن السلوك بين أفراد من الجنس نفسه موثّق على نطاق واسع لدى المكاك والشمبانزي. وتشير الدراسة أيضًا إلى حقيقة مألوفة في علم الأحياء: السلوك يتشكّل عادةً بفعل الجينات والبيئة معًا، وليس بواسطة مفتاح تشغيل/إيقاف واحد.
وأثنت عالمة الأحياء التطورية في جامعة مينيسوتا مارلين زوك، التي لم تشارك في العمل، على اتساع البيانات، واستخدمته لتسليط الضوء على سوء فهم شائع: إذ يتعامل الناس مع الجنس عند الحيوانات وكأنه دومًا معاملة مستقيمة وبسيطة لا غرض لها سوى التكاثر. لكن الواقع أن السلوك الجنسي عند الحيوانات يمكن أن يكون اجتماعيًا، واستراتيجيًا، ومعقدًا — تمامًا كما يحب البشر أن يتخيلوا أنهم هم من اخترعوه.
ماذا يعني هذا لأفراد مجتمع LGBTQ+ — وماذا لا يعني
تحرص الدراسة على عدم الادعاء بأنها تفسر الميول الجنسية البشرية الحديثة، ولا تحاول رسم خط مباشر من ملاحظات الرئيسيات إلى الهوية البشرية. لكن لنكن واقعيين بشأن الأثر الثقافي: مثل هذه النتائج تساعد على تفكيك الخرافة المرهقة القائلة إن السلوك الكويري «ضد الطبيعة». فعندما يظهر السلوك بين أفراد من الجنس نفسه عبر الرئيسيات — أقرب أقربائنا تطوريًا — فهذا يعزز ما عرفه أفراد مجتمع LGBTQ+ دائمًا: الوجود الكويري ليس خللًا، بل جزء من طيف الحياة.
كما يدعم ذلك نقطة أخرى بالغة الأهمية: لقد تجاوز عالم العلم الفكرة التبسيطية القائلة بوجود «جين مثلي» واحد يحدّد كل شيء. وكما تلاحظ زوك، لا يوجد جين واحد يمكن تحديده يضمن أن يظهر الحيوان سلوكًا بين أفراد من الجنس نفسه فقط. وكمعظم السمات، فإن هذا السلوك يتأثر بعوامل وراثية متعددة تتفاعل مع البيئة والسياق الاجتماعي. وهذه الدقة مهمة، لأن الخطاب المعادي لـLGBTQ غالبًا ما يستند إلى «بيولوجيا» زائفة تنتقي من العلم ما يناسبها للوصاية على حياة الناس.
وهناك أيضًا معنى ضمني غير مريح تشير إليه الدراسة: فالموضوع نفسه لم يحظَ بالدراسة الكافية — جزئيًا لأن ملاحظته وتفسيره قد يكونان صعبين، وجزئيًا لأن التمويل وتحياز الباحثين تعاملوا معه تاريخيًا على أنه أمر محظور أو غير ذي صلة. لكن هذا الصمت لا يمحو السلوك؛ بل يترك الجمهور في جهل — والجهل هو التربة التي يزدهر فيها الوصم.
الخلاصة: الرئيسيات تفعل ما تفعله الرئيسيات — تتآلف، وتتفاوض، وتنجو — والسلوك الجنسي بين أفراد من الجنس نفسه هو أحد الأدوات في هذه الحزمة. وبالنسبة إلى مجتمعات LGBTQ+، فهذا تذكير آخر بأن «الطبيعي» ليس شيئًا يحق للمتعصبين تعريفه. فـالطبيعة قد فعلت ذلك بالفعل.




التعليقات (0)
انضم إلى المحادثة